ابن منظور
37
لسان العرب
وكُنَّا أُناساً دائِنينَ بغِبْطةٍ ، * يَسِيلُ بِنا تَلْعُ المَلا وأَبارِقُه وقال النابغة : عَفا ذو حُساً من فَرْتَنى فالفَوارِعُ ، * فَجَنْبا أَرِيكٍ ، فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ حكى ابن بري عن ثعلب قال : دخلت على محمد بن عبد الله بن طاهر وعنده أَبو مُضَر أَخو أَبي العَمَيْثَلِ الأَعرابي فقال لي : ما التَّلْعةُ ؟ فقلت : أَهل الرواية يقولون هو من الأَضداد يكون لما عَلا ولما سَفَل ؛ قال الراعي في العلو : كدُخانِ مُرْتَجِلٍ بأَعْلى تَلْعةٍ ، * غَرْثانَ ضَرَّمَ عَرْفَجاً مَبْلُولا وقال زهير في الانهباط : وإِني مَتى أَهْبِطُ من الأَرضِ تَلْعةً ، * أَجِدْ أَثَراً قَبْلي جَدِيداً وعافِيا قال : وليس كذلك إِنما هي مَسِيل ماء من أَعلى الوادي إِلى أَسفله ، فمرة يُوصَفُ أَعلاها ومرة يوصف أَسفلها . وفي الحديث : أَنه كان يَبْدُو ( 1 ) إِلى هذه التِّلاع ؛ قيل في تفسيره : هو من الأَضداد يقع على ما انحدر من الأَرض وأَشْرَفَ منها . وفلان لا يُوثَقُ بسَيْل تَلْعَته : يوصف بالكذب أَي لا يوثقُ بما يقول وما يجيء به . فهذه ثلاثة أَمثال جاءت في التلْعةِ ؛ وقول كثيِّر عَزَّةَ : بكلِّ تِلاعةٍ كالبَدْرِ لَمّا * تَنَوَّرَ ، واسْتَقَلَّ على الحِبالِ قيل في تفسيره : التِّلاعةُ ما ارتفع من الأَرض شبَّه الناقة به ، وقيل : التلاعةُ الطويلةُ العُنُقِ المرتفِعَتُه والباب واحد . وتَلْعَةُ : موضع ؛ قال جرير : أَلا رُبَّما هاجَ التذَكُّرُ والهَوَى ، * بتَلْعةَ ، إِرْشاشَ الدُّموعِ السَّواجِم وقال أَيضاً : وقد كان في بَقْعاء رِيٌّ لِشائكُمْ ، * وتَلْعةَ والجَوْفاء يَجْرِي غَدِيرُها ويروى : وتَلْعةُ والجوفاءُ يجري غديرها أَي يَطَّرِدُ عند هُبوب الرِّيح . ومُتالِعٌ ، بضم الميم : جبل ؛ قال لبيد : دَرَسَ المَنا بمُتالِعٍ فأبانِ * بالحِبْسِ ، بين البيدِ والسُّوبانِ وقال ابن بري عجزه : فتَقادَمَت بالحبْس فالسوبانِ أَراد المَنازِل فحذف وهو قبيح . قال الأَزهري : مُتالع جبل بناحية البحرين بين السَّوْدةِ والأَحْساء ، وفي سَفْح هذا الجبل عين يَسيح ماؤه يقال له عين مُتالع . والتَّلَعُ شبيه بالتَّرَع : لُغَيّةٌ أَو لُثْغة أَو بدل . ورجل تَلِعٌ : بمعنى التَّرِعِ . توع : تاعَ اللِّبَأَ والسَّمْن يَتوعه توْعاً إِذا كسره بقِطعة خبز أَو أَخذه بها . حكى الأَزهري عن الليث قال : التوْعُ كَسْرُك لِباً أَو سَمناً بكِسْرة خبز ترفَعُه بها ، تقول منه : تُعْتُه فأَنا أَتُوعه تَوْعاً .
--> ( 1 ) قوله [ كان يبدو ] يعني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كما في هامش النهاية .